قبل أن يختار الطالب تخصصه الجامعي يسأل نفسه سؤالين: هل يناسبني هذا التخصص؟ وماذا سأكون قادرًا عليه عندما أنهيه؟ يحاول هذا المقال الإجابة عن السؤالين انطلاقًا مما حدّده برنامج الإجازة في الشريعة الإسلامية – اختصاص الفقه الإسلامي وأصوله.

﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾

[الزمر: ٩]

الفئات المستهدفة: لمن صُمّم البرنامج؟

يخاطب البرنامج خمس فئات، لكل منها حاجتها وطموحها:

1. الراغبون في التخصص والعمل في الإفتاء

وهم من يطمحون إلى التخصص في الفقه الإسلامي وأصوله والعمل في مجال الإفتاء الشرعي. ويجد هؤلاء في البرنامج سلسلة متكاملة تنتهي بمقرر أصول الفقه (الاجتهاد والتقليد والإفتاء)، الذي يدرس شروط المفتي وآداب الفتوى ومسؤوليته.

2. الباحثون في المراكز العلمية والمجامع الفقهية

ويخدمهم البرنامج بمقررات مثل مناهج البحث العلمي وبحوث فقهية مقارنة، اللذين يدرّبان على إعداد البحث وفق المعايير الأكاديمية.

3. الدعاة وطلاب العلم

وهم الراغبون في تعميق معرفتهم بالأحكام الشرعية وأصول استنباطها، فلا يكتفون بمعرفة الحكم، بل يريدون معرفة دليله ووجه الاستدلال به.

ويستفيد هؤلاء من مقررات التفسير وأحاديث الأحكام وأصول الفقه، التي تعلّمهم الطريق من النص إلى الحكم، فيصبح علمهم مبنيًا على فهم لا على مجرد نقل.

4. العاملون في المؤسسات الإسلامية

وهي المؤسسات التي تتطلب فهمًا دقيقًا للفقه المقارن؛ ومن المقررات التي تخدم هذه الفئة المعاملات المالية المعاصرة ومدخل إلى الاقتصاد والمصارف الإسلامية.

5. المتطلعون إلى التعليم

وهم من يرغبون في التدريس في المدارس العامة وفي الثانويات الشرعية؛ إذ يؤهّل البرنامج خريجه للعمل في مجالات التعليم ما قبل الجامعي.

ويجد المعلّم المستقبلي في البرنامج ما يحتاجه من إتقان للتلاوة والتجويد، وسلامة في اللغة، ومعرفة بالسيرة النبوية وأبعادها التربوية، إضافة إلى مهارات التواصل التي تعينه على إيصال المعرفة إلى طلابه.

إن وجدت نفسك في واحدة من هذه الفئات الخمس، فهذا البرنامج صُمّم ليجيب عن طموحك.

مخرجات التعلّم: ماذا ستتقن عند التخرج؟

يُتوقّع من الطالب عند إنهاء البرنامج أن يكون قادرًا على ما يأتي:

أولًا: فهم آلية استنباط الأحكام

أي فهم كيف تُستخرج الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية وفق أصول الفقه. وهذه هي الغاية الكبرى للاختصاص، وتبنيها مقررات أصول الفقه الأربعة.

ثانيًا: مقارنة آراء المذاهب وتحليل أدلتها

فلا يقف الطالب عند قول واحد، بل يعرف أقوال المذاهب الفقهية وأدلتها، ويحلّلها بإنصاف ومنهجية.

وتنمّي هذه القدرة في الطالب سعة الأفق وأدب الخلاف؛ فحين يرى أن لكل إمام دليلًا ومنهجًا، يتعلّم احترام الاجتهاد المعتبر، ويتجنّب التعصّب لقول دون نظر في دليله. وتخدم هذه القدرة مقرراتٌ مثل تاريخ التشريع الذي يبيّن نشأة المذاهب، والبحوث الفقهية المقارنة التي تدرّب على الموازنة بينها.

ثالثًا: معالجة النوازل المعاصرة

أي التعامل مع القضايا المستجدة بمنهجية فقهية، وهو ما تتدرّب عليه مقررات كثيرة تطبّق أحكامها على نوازل معاصرة، في العبادات والأسرة والمعاملات المالية.

والنازلة هي الواقعة الجديدة التي لم يتناولها الفقهاء السابقون بعينها، ومعالجتها تحتاج إلى تصوّر دقيق للواقعة أولًا، ثم ردّها إلى الأصول والقواعد والمقاصد، ثم صياغة الحكم بعبارة منضبطة.

رابعًا: إنتاج البحوث ونقد الأطروحات

أي إنتاج البحوث الفقهية المعمّقة، ونقد الأطروحات المخالفة للمنهجية الأصولية بحجة علمية لا بانفعال.

ويتطلب ذلك إتقان أدوات البحث: تحديد المشكلة، وجمع المصادر، وتوثيق النقول، وعرض الأقوال بأمانة، ثم الموازنة بينها والترجيح بدليل. وهي مهارات يتدرّب عليها الطالب في مناهج البحث العلمي والبحوث الفقهية المقارنة.

خامسًا: تطبيق القواعد الفقهية الكلية

أي توظيف قواعد الفقه الكلية في القضايا المستجدة؛ فهذه القواعد تجمع فروعًا كثيرة تحت ضابط واحد، وتعين الفقيه على النظر في ما لم يرد فيه نص خاص.

كيف تتحقق هذه المخرجات؟

لا تتحقق هذه القدرات بالمحاضرة وحدها، بل بمزيج من المناشط: حلقات نقاشية، وورش لصياغة الفتاوى، ومحاكاة لجلسات الإفتاء، وزيارات ميدانية، ومناظرات وبحوث. وكل مخرج من المخرجات الخمسة يُقاس بأسلوب يناسبه، من الاختبار التحريري إلى الاختبار الشفهي والمشروع البحثي.

نصيحة لمن يفكّر في التسجيل

دراسة الشريعة ليست طريقًا سهلًا، لكنها طريق ذو معنى؛ فهي تحتاج إلى صبر على القراءة، وحب للغة العربية، واستعداد للحفظ والمراجعة، ورغبة صادقة في خدمة الناس. فإن وجدت في نفسك هذه الصفات، فإن ما ستكتسبه من علم ومنهج سيبقى معك ما حييت.