لا يُبنى طالب الشريعة من علم واحد؛ فالفقيه يحتاج إلى القرآن وعلومه، والسنة وعلومها، واللغة العربية، والعقيدة، والتاريخ، فضلًا عن الفقه وأصوله. ولذلك تتوزع مقررات الخطة الدرسية على عدد من الأقسام (الشُّعب العلمية)، لكل منها رمز يظهر في رمز المقرر، ويقدّم كلٌّ منها جانبًا من جوانب التكوين العلمي.

﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾

[النحل: ٤٣]

الفقه الإسلامي وأصوله (FIQ)

هو القسم الذي يحمل الاختصاص اسمه، ويقدّم سبعة عشر مقررًا، وهي أكبر حصة في الخطة. وتشمل مقرراته:

  • فقه العبادات: فقه الطهارة والصلاة، وفقه الزكاة والصوم والحج.

  • فقه المعاملات: المعاوضات والتوثيقات، والتبرعات والشركات، والمعاملات المالية المعاصرة.

  • أصول الفقه في أربعة مقررات متتابعة، إضافة إلى مقاصد الشريعة.

  • الفقه المقارن والتطبيقي: بحوث فقهية مقارنة، والنظريات الفقهية، والمهارات الفقهية والأصولية، وفقه الحظر والإباحة، وفقه العقوبات المقارن، وأحكام الحرب والفقه الدولي، وتاريخ التشريع.

ووظيفة هذا القسم أن ينقل الطالب من معرفة الحكم إلى معرفة كيف استُنبط الحكم ولماذا، وهذا هو الفارق بين الحافظ للمسائل والفقيه.

التفسير وعلوم القرآن (QUR)

يقدّم هذا القسم ثمانية مقررات، تبدأ بـعلوم القرآن، وتمر بمقرري القرآن الكريم 1 و2 (التلاوة والتجويد وحفظ أربعة أجزاء)، ثم التفسير التحليلي وتفسير آيات الأحكام. ويندرج تحت رمز هذا القسم أيضًا مقررا النحو والصرف والأدب والبلاغة، لأن فهم القرآن قائم على فهم لسانه العربي.

ولهذا الجمع بين القرآن واللغة معنى عميق: فالقرآن نزل بلسان عربي مبين، ومن لم يُحسن الإعراب والصرف والبلاغة لم يُحسن فهم دلالات الألفاظ التي يبني عليها الأصوليون قواعدهم، كالعموم والخصوص والإطلاق والتقييد. فالطالب الذي يُعرب الآية ويتذوّق بلاغتها يكون أقدر على استنباط الحكم منها.

الحديث النبوي وعلومه (HAD)

يقدّم خمسة مقررات: علوم الحديث الذي يبني قاعدة منهجية لتمييز الصحيح من الضعيف، وأحاديث الأحكام الذي يربط الحديث بالحكم الفقهي، وتخريج الحديث ودراسة الأسانيد الذي يدرّب الطالب على توثيق الحديث من مصادره الأصلية والحكم عليه. ويضاف إليها مقررا السيرة والشمائل النبوية وفقه السيرة.

السنة هي المصدر الثاني للتشريع، ولا يستقيم استنباط من حديث لم تُعرف درجته؛ ومن هنا كانت علوم الحديث ركنًا في تكوين الفقيه.

القانون والأحوال الشخصية (PLW)

يقدّم ستة مقررات تصل الفقه بالواقع القانوني والأسري:

  • المدخل إلى دراسة القانون: المفاهيم القانونية الأساسية والعلاقة بين الشريعة والقانون.

  • الزواج وآثاره وفِرَق الزواج وآثارها: أحكام الأسرة من الخطبة إلى ما يترتب على إنهاء الزواج.

  • نظام الإرث والوصايا في الإسلام: علم الفرائض وقواعده الحسابية.

  • القواعد الفقهية الكلية وفقه القضاء وأصول المحاكمات.

العقيدة الإسلامية والأديان (IBE)

يتولى تأسيس الجانب العقدي من خلال مقرر العقيدة الإسلامية الذي يتناول أركان الإيمان الواردة في حديث جبريل، ومقرر المدارس الاعتقادية الإسلامية والفرق الذي يعرض مفهوم أهل السنة واتجاهاتهم الأثري والأشعري والماتريدي، ويدرس الفرق الكلامية دراسة تحليلية نقدية.

وتأتي أهمية هذا القسم من أن العقيدة هي الأساس الذي يقوم عليه البناء كله؛ فالفقه أحكام عملية، والعقيدة أصول علمية، ولا يستقيم فهم الأحكام بمعزل عن التصور الصحيح الذي تنطلق منه. كما أن دراسة المدارس والفرق تدرّب الطالب على فهم مناهج الاستدلال المختلفة وتقويمها بموضوعية.

الفلسفة الإسلامية (IPH)

تحمل رمز هذا القسم مقررات ذات طابع فكري ومنهجي، منها: نظم الشريعة الإسلامية (النظام الاجتماعي والاقتصادي والسياسي)، وحاضر العالم الإسلامي، ومناهج البحث العلمي، ومهارات التواصل وآداب المناظرة، والسياسة الإسلامية.

وتمنح هذه المقررات الطالب مهارات لا تقل أهمية عن المعرفة نفسها: كيف يكتب بحثًا موثّقًا، وكيف يقرأ واقع العالم الإسلامي قراءة واعية، وكيف يحاور مخالفه بأدب وحجة. فالعلم الذي لا يُحسن صاحبه عرضه والدفاع عنه يبقى محدود الأثر.

أقسام مساندة أخرى

تكتمل الخطة بمقررات من أقسام مساندة: الاقتصاد الإسلامي (مدخل إلى الاقتصاد والمصارف الإسلامية)، والتاريخ الإسلامي (التاريخ والحضارة الإسلامية)، والمعهد العالي للغات الذي يقدّم مقررات اللغة الأجنبية، ويعنى في مراحله المتقدمة بالمصطلحات المرتبطة بالدراسات الإسلامية والتواصل الأكاديمي.

لماذا هذا التنوع؟

قد يتساءل الطالب: لماذا أدرس القانون واللغة الأجنبية والتاريخ وأنا طالب فقه؟ والجواب أن الفقيه يعيش في مجتمع له قوانينه ومؤسساته، ويخاطب ناسًا لهم ثقافاتهم، ويستند إلى تاريخ طويل من الاجتهاد. وهذه الأقسام مجتمعةً تصنع ما تسعى إليه رسالة البرنامج: عالِمًا يجمع بين الإتقان الأصولي والفهم الواقعي.