تتألف الخطة الدرسية لبرنامج الإجازة في الشريعة الإسلامية – اختصاص الفقه الإسلامي وأصوله من ثمانية فصول دراسية، في كل فصل ستة مقررات. لكن الأهم من الأرقام هو المنطق الذي يربط هذه المقررات: فالخطة تتدرّج بالطالب من بناء الأدوات الأساسية، إلى دراسة أبواب الفقه، ثم إلى مناهج الاستنباط والمقارنة، وصولًا إلى مهارات الاجتهاد والإفتاء.

﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾

[طه: ١١٤]

السنة الأولى: بناء الأساس

تهدف السنة الأولى إلى أن يمتلك الطالب الأدوات التي لا غنى عنها لكل دارس للشريعة: صلة متقنة بالقرآن الكريم، ولغة عربية سليمة، ومعرفة بتاريخ التشريع، ومدخل إلى فقه العبادات.

الفصل الأول

  • علوم القرآن: الوحي، وجمع القرآن، وأسباب النزول، والمكي والمدني، والناسخ والمنسوخ، وإعجاز القرآن.

  • تاريخ التشريع: مراحل تطور التشريع منذ عهد النبي ﷺ حتى العصر الحديث، ونشأة المدارس الفقهية.

  • فقه الطهارة والصلاة: أحكام هذه العبادات ومقاصدها مع مقارنة بسيطة بين المذاهب.

  • السيرة والشمائل النبوية، ونظم الشريعة الإسلامية، والنحو والصرف 1.

الفصل الثاني

يدرس الطالب القرآن الكريم 1 (تحسين التلاوة وأحكام التجويد وحفظ جزأين)، وعلوم الحديث (مصطلح الحديث والجرح والتعديل)، وفقه الزكاة والصوم والحج، ومدخل إلى الاقتصاد والمصارف الإسلامية، والتاريخ والحضارة الإسلامية، واللغة الأجنبية 1.

وتظهر هنا حكمة الترتيب: فالطالب يتعرّف إلى القرآن وعلومه، وإلى السنة وعلومها، قبل أن يتعمّق في استنباط الأحكام منهما؛ لأن من لا يعرف المصدر لا يحسن الاستنباط منه.

السنة الثانية: الدخول إلى الفقه وأصوله

الفصل الثالث

في هذا الفصل يبدأ الطالب أول مقررات أصول الفقه (المصادر)، فيدرس الكتاب والسنة والإجماع والقياس، والمصادر التبعية كالاستحسان والاستصلاح والاستصحاب. ويدرس إلى جانبها المعاوضات والتوثيقات (البيع والإجارة والسلم والاستصناع والمرابحة، والرهن والكفالة والحوالة)، وفقه السيرة، والمدخل إلى دراسة القانون، والنحو والصرف 2، والقرآن الكريم 2 مع حفظ جزأين آخرين.

الفصل الرابع

يتوسع الطالب في النص الشرعي من خلال التفسير التحليلي وأحاديث الأحكام، ويدرس العقيدة الإسلامية، والتبرعات والشركات (الهبة والوقف، وشركة العنان والمضاربة)، وحاضر العالم الإسلامي، واللغة الأجنبية 2.

بنهاية السنة الثانية يكون الطالب قد حفظ أربعة أجزاء من القرآن الكريم، ودرس النحو والصرف في مستويين، وبدأ رحلته مع أصول الفقه.

السنة الثالثة: أبواب الأسرة ومنهج البحث

الفصل الخامس

يدرس الطالب تفسير آيات الأحكام، والمقرر الثاني من أصول الفقه (الحكم والدلالة والبيان) الذي يعلّمه كيف تُفهم الألفاظ ودلالاتها، والزواج وآثاره، وأحكام الحرب والفقه الدولي، ومناهج البحث العلمي الذي يتعلّم فيه كتابة خطة البحث وتوثيقه، واللغة الأجنبية 3.

الفصل السادس

يجمع هذا الفصل بين علوم الحديث المتقدمة في تخريج الحديث ودراسة الأسانيد، ومقاصد الشريعة، وفِرَق الزواج وآثارها، والمدارس الاعتقادية الإسلامية والفرق، ونظام الإرث والوصايا في الإسلام، والأدب والبلاغة.

السنة الرابعة: من المقارنة إلى الإفتاء

الفصل السابع

  • أصول الفقه (التعارض والترجيح والنسخ): كيف يتعامل الفقيه مع الأدلة التي يبدو بينها تعارض.

  • القواعد الفقهية الكلية: القواعد الجامعة وتطبيقاتها، ومسألة تقنين الفقه.

  • فقه العقوبات المقارن، وبحوث فقهية مقارنة، وفقه الحظر والإباحة.

  • مهارات التواصل وآداب المناظرة: الحوار والإقناع وأدب الخلاف.

الفصل الثامن

يأتي الفصل الأخير تتويجًا للرحلة؛ إذ يدرس الطالب أصول الفقه (الاجتهاد والتقليد والإفتاء)، والنظريات الفقهية كنظرية العقد والحق والضمان، والمهارات الفقهية والأصولية، والمعاملات المالية المعاصرة، وفقه القضاء وأصول المحاكمات، والسياسة الإسلامية.

منطق التدرّج

إذا نظرنا إلى الخطة كاملة وجدنا أن مقررات أصول الفقه الأربعة موزعة على السنوات الثانية والثالثة والرابعة، تبدأ بالمصادر وتنتهي بالاجتهاد والإفتاء. وهذا التوزيع يجعل أصول الفقه العمود الفقري الذي تلتفّ حوله بقية المقررات: فاللغة والتفسير والحديث تمدّه بالأدوات، وأبواب الفقه تمنحه المادة التطبيقية، والمقارنة والبحث يدرّبان على حسن التوظيف.

وهكذا يتخرج الطالب وقد مرّ بالتأسيس، ثم الفهم، ثم التحليل، ثم الممارسة؛ وهي مراحل لا يُستغنى عن واحدة منها في تكوين الفقيه.